الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

73

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

يحتاج إلى قصد داعى احتمال الامر والدليل الخارجي هو البرهان العقلي للمذكور كما لا يخفى فحينئذ فتوى المشهور لا ينطبق على القواعد أصلا إلّا ان يقال إن الافتاء بالاستحباب انما هو لأجل التسامح في أدلة السنن ولكن ذلك أيضا غير صحيح كما لا يخفى لان المستفاد منها بتمام اخبارها على نحو الامكان أو الفرض وجوه ثلاثة ( أحدها ) ان يكون اخبارا عن فضل اللّه تعالى واحسانه ومعاملته مع العامل بلطفه ولا نظر فيها على العمل واتصافه بحسن أو قبح وثبوت حكم من الاحكام له غير ما هو واقعه ولو خالف قول المبلغ عن واقعه ( وثانيها ) ان يكون البلوغ سببا لحدوث المصلحة في العمل وصار مستحبا شرعيا ويكون من قبيل العناوين الثانوية الطارية على الشئ ( وثالثها ) اعطاء قاعدة كلية وهي صيرورة العمل مستحبا عند البلوغ فيكون من القواعد الفقهية كقاعدة لا ضرر وأمثالها والأقوى هو الوجه الثاني وذلك أيضا لا يفيد المشهور لا عمية الاحتياط وأخصية القاعدة هذا وأنت خبير بفساد ما ذكره طرا إذ قوله ان الامر النذري قد تعلق بذات صلاة الليل لا بوصف استحبابه ففيه ( أولا ) انها تارة يؤخذ على نحو بشرط لا بمعنى ان معروض الامر النذري هو الماهية بشرط عدم كونه متعلق الأمر الندبي ولا ريب في فساد النذر لان صلاة الليل التي لم يتعلق بها الامر الندبي لم تكن مشروعة ابدا وأخرى بشرط الشئ بمعنى صلاة الليل التي مقيدة بداعي الامر الندبي تكون معروض النذر ولو كان جهة ندبيته غيره مأخوذ في المأمور به ولكن جهة ذات الامرى داخلا فيه بمعنى انها بداعي امرها صارت معروض النذر ( فحينئذ ) لما كان وجه الامر لا ينفك عنه لاستحالة تفكيك المعلول عن علته فلا جرم متعلق النذر هو الصلاة الاستحبابي قصد أو لم يقصد فعلى قوله يكون النذر باطلا لعدم القدرة عليها وثالثة تؤخذ على نحو اللا بشرط ولا زال له فردان اما الأولى أو الثانية فيكون النذر على قوله باطلا لا محالة مطلقا فلا معنى لكونها بذاتها مع قطع النظر عن جهاتها متعلق النذر ( وثانيا ) ان وصف الاستحباب لو اخذ في المتعلق يلزم بطلان النذر لعدم القدرة ممنوع حيث لا ينافي استحباب الذاتي مع الوجوب العرضي فإذا أوجد العمل فيكون ذاتا مستحبا وبالعرض واجبا فيكون مجمعا لكلاهما فإن كان وجه الاستحالة عدم اجتماع الحكمين فلا محذور